Abd El Zahar SEKEM

أناسٌ في سيكم: عبد الظاهر محمد

رجلٌ قصير يراقب بنظراته أركان عربة ضخمة محمّلة بالنفايات الورقية. إنه عبد الظاهر محمد، الرجل المبتسم، يقف بجانب العربة المحمَّلة ويبدو أصغر في الحجم  وأكثر رقة عن ما يبدو عليه في الحقيقة، ولكن ذلك الإنطباع الأول خاطئ. فهذا الرجل النحيف وهو في السابعة والستين من عمره مثال عظيم للحيوية والمرح مما يجلب له اهتمامًا من نوع  خاص، بالرغم ما عليه من مهمة شاقة تحتاج إلى القوة وبذل الكثير من المجهود: عبد الظاهر محمد هو المسؤول عن فرز النفايات في سيكم.

منذ أكثر من 36 عامًا ويعمل عبد الظاهر محمد بمزرعة سيكم. ’’إن د.إبراهيم هو بمثابة أب لي، فقد قضيت معه وقتًا أكثر مما قضيته مع والدي نفسه‘‘ قالها العامل بسيكم الذي استرسل قائلًا: ’’تعلمت منه الكثير وأشعر بسعادة دائمًا عندما يأتي ليراني أثناء سيره المعتاد في أرجاء المزرعة‘‘.

بدأ عبد الظاهر عمله بسيكم منذ عدة سنوات عندما لم يكن لسيكم سوى بضع مساحات صغيرة مزروعة في الصحراء. تعلّم تقطيع الحشائش مستخدمًا المنجل وقد شهد حصاد أوائل المحاصيل. ولاحقًا، عمل في مشروع إنتاج الكمبوست وعندما أحضرت سيكم بقراتها الأوائل تعلّم عبد الظاهر كيفية الحصول منها على الحليب. يقول: ’’أعرف كل شبر في هذه المزرعة. إن سيكم تعتبر بيتي الثاني‘‘.

منذ عشر سنوات مضت، تولّى عبد الظاهر مسؤولية إدارة النفايات ولديه زميل واحد يساعده في جمع المخلفات من كل المصانع والمؤسسات التعليمية والبيوت. يقوم عبد الظاهر المفعم بالحيوية وهو في العقد السابع من عمره بفرز كل حقيبة من حقائب المخلفات، حيث أنّه بمنتهى الدقة يفصل بين البلاستك والورق والزجاج والسلوفان أو النفايات غير القابلة للتدوير.  يقول رب الأسرة: ’’ في سيكم تعلّمت أن النفايات قابلة للمزيد من التجهيز أو التدوير أو تحتاج إلى التخلص منها بحرفية، حيث لا يتم إيذاء الطبيعة‘‘. يعيش عبد الظاهر في قرية بجوار مزرعة سيكم حيث تنتشر أكوام القمامة بالشوارع – ذلك المشهد المعتاد في مصر للأسف.

إن عامل سيكم الطموح يعيش مع عائلة كبيرة واسعة الصيت في قريته، وهذا بالطبع له صلة بشهرة ابن أخيه الذي يُحسن تلاوة القرآن. يقوم ابن أخ عبد الظاهر بتلاوة القرآن في مناسبات العزاء بالقرى المجاورة وكذلك في إذاعة القرآن الكريم. يقول عبد الظاهر متباهيًا: ’’إن ابن أخي مشهور في حيّنا، حتى زملائي سمعوا تلاوته عبر الإذاعة في الراديو‘‘.

كذلك يشعر عبد الظاهر بفخرٍ بالغ تجاه أبنائه، فهو لديه أربع بنات وولدين يعمل كلاهما بالهندسة، حيث يعمل أحدهما في سيكم أيضًا، بشركة إيزيس أورجانيك.

’’زوجتي هي أعظم حب في حياتي‘‘ تلك الكلمات الرقيقة التي قالها عبد الظاهر معبرًا عن مشاعره وكاشفًا عنها قائلًا: ’’فقد ظلت سندًا لي. أتمنى لها الحظ الوفير وكل سعادة هذا العالم وأن يباركها الله دومًا‘‘.

يبدو أن عبد الظاهر رجل راضي حقًا، وهذا لم يكشفه فقط أسلوبُه اللطيف والمريح، بل أيضًا أمنياته للمستقبل تكشف ذلك: ’’لو استمرت حياتي كما هي الآن، سأظل كما أنا، إنسانًا سعيدًا‘‘.

كريستين أرلت

 

تعرّف على بشرى علوان!
تعرّف على إبراهيم سعد!